ابن الجوزي

488

كشف المشكل من حديث الصحيحين

استقوا من بئارها وأن يعلفوا الإبل العجين ، وأمرهم أن يسقوا من البئر التي كانت تردها الناقة ( 1 ) . وسيأتي في حديث أبي برزة أن امرأة لعنت ناقتها ، فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : « لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة » ( 2 ) . وسيأتي في حديث أبي اليسر أن رجلاً لعن بعيره فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : « انزل عنه ، فلا تصحبنا بملعون . ولا تدعوا على أنفسكم ، ولا تدعوا على أولادكم ، ولا تدعوا على أموالكم ، ولا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجاب لكم » ( 3 ) . والثاني : أنه نهى عن ركوبها ؛ لأن لاعن الناقة ظلمها باللعن ، فتخوف رجوع اللعنة عليه ، قال عمرو بن قيس : إذا لعن الرجل الدابة قالت له : على أعصانا لله لعنته . ذكره ابن الأنباري . والثالث : أن دعوة اللاعن للناقة كانت مجابة ، ولهذا قال : « إنها ملعونة » . والرابع : أنه إنما فعل هذا عقوبة لصاحبها لئلا يعود إلى مثل ذلك ، حكاهما الخطابي ( 4 ) .

--> ( 1 ) الحديث ( 890 ) . وهو في مسلم ( 1211 ) . ( 2 ) الحديث ( 464 ) . ( 3 ) الحديث ( 2411 ) . ( 4 ) « المعالم » ( 2 / 251 ) ، وينظر النووي ( 16 / 384 ) .